الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

430

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وتدلّ عليه أيضا الأخبار الكثيرة الدالَّة على عرض الأعمال على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السّلام بألسنة مختلفة وهي كثيرة . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قلت له : إنّ أبا الخطاب كان يقول : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم يعرض عليه أعمال أمّته كل خميس فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ليس هو هكذا ، ولكن رسول اللَّه تعرض عليه أعمال هذه الأمّة كلّ صباح أبرارها وفجّارها فاحذروا وهو قول اللَّه عزّ وجلّ ( اعملوا فسيرى اللَّه عملكم ورسوله والمؤمنون ) 9 : 105 . وفيه ( 2 ) ، بإسناده عن بريد العجلي قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام فسألته عن قوله تعالى : ( اعملوا فسيرى اللَّه عملكم ورسوله والمؤمنون ) 9 : 105 قال : إيّانا عنى . وفي حديث قال : هم الأئمة عليهم السّلام ، ومثله كثير . وفي روضة الكافي ( 3 ) ، بإسناده عن يوسف بن أبي سعيد قال : كنت عند أبي عبد اللَّه عليه السّلام ذات يوم ، فقال لي : إذا كان يوم القيامة وجمع اللَّه تبارك وتعالى الخلائق كان نوح عليه السّلام أوّل من يدعى به فيقال له : هل بلَّغت ؟ فيقول : نعم ، فيقال له : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد بن عبد اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال : فيخرج نوح عليه السّلام فيتخطَّى الناس حتى يجيء إلى محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وهو على كثيب المسك ومعه علي عليه السّلام وهو قول اللَّه عزّ وجلّ : ( فلمّا رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا ) 67 : 27 فيقول نوح لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم : يا محمد إنّ اللَّه تبارك وتعالى سألني هل بلَّغت ؟ فقلت : نعم ، فقال : من يشهد لك ؟ فقلت : محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فيقول : يا جعفر يا حمزة اذهبا واشهدا له أنّه قد بلَّغ ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : فجعفر وحمزة هما الشاهدان للأنبياء عليهم السّلام بما بلَّغوا ، فقلت : جعلت فداك فعلي عليه السّلام أين هو ؟ فقال : هو أعظم منزلة من ذلك .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 424 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 427 . . ( 3 ) روضة الكافي ص 267 . .